علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
78
المغرب في حلي المغرب
علماء التنجيم 59 - عبد اللّه بن الشّمر بن نمير القرطبي « 1 » منجّم سلطان الأندلس عبد الرحمن بن الحكم ونديمه من المقتبس : أنه كان نسيج وحده مجموعا له من الخصال النبيلة ما فرّق في عمر من جميع التعاليم والأدب والشعر والنثر . وكان لطيفا حلوا يغلب على قلب من شاهده . وصحب عبد الرحمن قبل السّلطنة أيام والد الحكم ، ولما صار الأمر إليه وفّى له ونادمه . وذكر عبادة : أنه كان قد بشّر عبد الرحمن بأن الأمر سيصير إليه من جهة التنجيم ، فلما كان ذلك أحسن جزاءه ، وأجرى عليه رزقا للشعر ورزقا للتنجيم . وكان أيام تمكن نصر الخصيّ من عبد الرحمن يقل زيارة محمد ابن عبد الرحمن ، فلما هلك نصر قال شعرا منه : لئن غاب وجهي عنك إنّ مودّتي * لشاهدة في كلّ يوم تسلّم وما عاقني إلا عدوّ مسلّط * يذلّ ويشجي من يشاء ويرغم ولم يستطل إلا بكم وبعزّكم * وما ينبغي أن يمنح العزّ مجرم فنحمد ربّا سرّنا بهلاكه * فما زال بالإحسان والطّول ينعم وذكر عبد اللّه بن الناصر « 2 » في كتاب العليل والقتيل : أن الأمير عبد الرحمن قال يوما لابن الشّمر على الشراب : ما فعلت غفيّرتك التي كانت جرداء ، قد صارت أخياطها كالعروق ؟ فقال : عملت منها لفائف لبغيلك الأشهب ! وكان حينئذ الأمير عبد الرحمن ليس له ما يركب إلا البغيل المذكور ، لأنه كان مضيّقا عليه في زمان والده ، وكان له أخ مرشح للسلطنة ، ولم تتسع حاله حتى هلك أخوه . وذكر الرازي : أن عبد الرحمن خرج مرة لصيد الغرانيق التي كان مولعا بها ، فأبعد ، وكان الشتاء ، فقال ابن الشّمر شعرا منه : ليت شعري أمن حديد خلقنا * أم نحتنا من صخرة صمّاء كل عام في الصيف نحن غزاة * والغرانيق غزونا في الشتاء إذ نرى الأرض والجليد عليها * واقع مثل شقّة بيضاء
--> ( 1 ) انظر ترجمته في بدائع البدائة ( ص 50 ) وتاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ( ص 189 ) . ( 2 ) سيترجم له ابن سعيد في مدينة الزهراء 187 في هذا الجزء .